عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
319
تاريخ ابن يونس الصدفي
والآخر - وهو صغير « 1 » ، يشمل الغرباء الواردين عليها . ثم عقّب ، وأضاف قائلا : « وما أقصر فيهما . وقد ذيّلهما أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي ، وبنى عليهما » « 2 » . فما مدى اكتمال كتابي ابن يونس ؟ وهل - حقا ، كما يرى ابن خلكان - لم يقصّر في ذكر تراجمهما ؟ ثم ما طبيعة عمل الحضرمي المشار إليه سلفا ؟ ذلك ما نجيب عنه في السطور التالية . بادئ بدء أقرر أن الإحاطة التامة ليست مما يملكه بشر كائنا من كان ، مهما جوّد وبذل ، وضبط ونقّح . ومن هنا ، فلا يمكن أن يكون ابن يونس قد أتى على جميع علماء مصر حتى عصره في كتاب « تاريخ المصريين » ، وعلى كافة الغرباء في « تاريخ الغرباء » . إلا أننا نقرر أنه جمع قدرا هائلا من هؤلاء وأولئك . ودليل ذلك - كما سيتضح بعد ذلك - أنني جمعت ما تيسر من بقاياهما ، فبلغ مجموع ما جمعته منهما « 2164 ترجمة » ، القدر الأكبر منها - كما وصف ابن خلكان - داخل في « تاريخ المصريين » ، الذي بلغ ما جمعته منه « 1461 ترجمة » ، بينما الجزء الباقي - وهو الأصغر - يتمثل في « تاريخ الغرباء » ، الذي بلغ ما جمعته من بقاياه « 703 ترجمة » . ولعل هذا الجهد الكبير الذي بذله مؤرخنا ، وأنفق فيه الوقت والعمر هو ما عناه ابن خلكان ، عندما نفى عنه التقصير . والآن ، نخص العلاقة بين عمل « الحضرمي » « 3 » ، وكتابي ابن يونس بشئ من التوضيح والتفصيل في النقاط الآتية : أ - من المؤكد أن مؤرخنا لم يستوعب في كتابيه جميع العلماء المصريين ، والغرباء
--> ( 1 ) وهو وصف دقيق من ( ابن خلكان ) ، وهو - بالتالي - يخطّئ ما ظنه روزنثال عند حديثه عن هذا الكتاب ، إذ قال : ( ويتميز التأريخ الديني المصري بوجود مؤلف كبير لابن يونس عن الغرباء ) . ( علم التاريخ عند المسلمين ، ط 2 - ترجمة : د . صالح العلى ) ص 235 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 137 . ( 3 ) هو يحيى بن علي بن محمد الحضرمي المصري الحافظ . يكنى أبا القاسم ، ويعرف ب ( ابن الطحّان ) . له كتاب ( التاريخ ) ، الذي ذيّل به على كتابي ( ابن يونس ) - لا تاريخ أبي سعيد بن يونس فقط ، كما ذكر الذهبي ، وصنف ( المؤتلف والمختلف ) . روى عن عدد من أصحاب النسائي وغيره ، كالحسن بن رشيق ، وحمزة الكناني ، والقاضي أبى الطاهر الذهلي . لم يرحل . وروى عنه أبو إسحاق الحبّال ، والمصريون . توفى في شهر ذي القعدة بمصر سنة 416 ه . ( تاريخ الإسلام ) ج 28 ص 412 - 413 ( ترجمة رقم 274 ) .